الشيخ الجواهري
33
جواهر الكلام
وهو بعيد . وفي الدروس " وإضافة المال إلى الغير - أي في التعريف - ليخرج به مال نفسه ، فإنه لو أثبت يده على مال نفسه عدوانا كالمرهون في يد المرتهن فليس بغاصب ، إلا أن ينزل استحقاق المرتهن منزلة المال ، مع أنه لو تلف بعد التعدي ضمن قيمته أو مثله ، ويكون رهنا " . قلت : لا إشكال في تحقق الغصب بمعنى القهر على غير الحق الذي هو نوع من الظلم في مثل ذلك ، وأما الضمان فلا يكون إلا للمال ، ووجوب دفع المثل أو القيمة لتكون رهنا لو أتلفه ليس ضمانا لحق الارتهان . بل هو حكم شرعي لدليله ، والله العالم . ( ولو تعاقبت الأيدي الغاصبة على المغصوب تخير المالك في إلزام أيهم شاء أو إلزام الجميع ) أو البعض ( بدلا واحدا ) على حد سواء أو مختلفا بلا خلاف ولا إشكال ، بل يمكن تحصيل الاجماع عليه ، بل في مجمع البرهان دعواه ، لأن كلا منهم غاصب مخاطب برد العين أو القيمة ، لقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) : " كل مغصوب مردود " . و " على اليد ما أخذت " ( 2 ) وقوله تعالى ( 3 ) : " فمن اعتدى عليكم " و ( جزاء سيئة ) ( 4 ) وغيرهما مما دل على العقاب بمثل ما عوقب ( 5 )
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الأنفال - الحديث 4 من كتاب الخمس وفيه ( الغصب كله مردود ) . ( 2 ) المستدرك - الباب - 1 - من كتاب الغصب - الحديث 4 . وسنن البيهقي ج 6 ص 95 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 - الآية 194 . ( 4 ) سورة يونس : 10 - الآية 27 . ( 5 ) سورة النحل : 16 - الآية 126 .